ينطلق الاتحاد الدولي للدفاع عن حقوق الطفل (IFCRD) من مبدأ راسخ مفاده أن حماية الطفل المصاب بالصرع تتحقق عبر الجاهزية الفورية، والتدخل العملي داخل المدارس والمراكز، وبناء بيئة آمنة واعية قادرة على الاستجابة دون خوف أو وصم.
ما هو الصرع؟ (الفهم أساس الحماية)
الصرع حالة عصبية ناتجة عن اختلال مؤقت في النشاط الكهربائي للدماغ، وقد تظهر على شكل نوبات تشنجية عامة، أو نوبات غياب مؤقت عن الوعي، أو نوبات حركية جزئية. وليس كل تشنج صرعاً، كما أن ليس كل صرع مصحوباً بتشنجات عنيفة، الأمر الذي يجعل الوعي والتدريب ضرورة أساسية.
محفزات النوبات داخل البيئة التعليمية
تزداد احتمالية حدوث النوبات في ظل عوامل مثل الحرمان من النوم، التوتر النفسي، الإضاءة القوية أو الوميض، نسيان الجرعات الدوائية، الحمى أو الإجهاد الجسدي. ومن هنا تبرز أهمية البيئة التعليمية الواعية القادرة على تقليل هذه المحفزات لا تجاهلها.
خطة الأمان الفردية للطفل المصاب بالصرع
يشدد الاتحاد على ضرورة وجود خطة أمان مكتوبة لكل طفل مصاب بالصرع داخل المدرسة أو المركز، تتضمن نوع النوبة ومدتها، الأعراض التحذيرية، خطوات التدخل الطبي، أرقام التواصل، والأدوية الإسعافية إن وُجدت. هذه الخطة تحمي الطفل من الارتباك وسوء التصرف وتضمن استجابة منظمة تحفظ كرامته.
التدخل الفوري أثناء النوبة
عند حدوث نوبة صرع، يجب تأمين المكان، ووضع الطفل على جانبه مع حماية الرأس، وعدم تقييد حركته أو إدخال أي جسم في فمه، مع قياس زمن النوبة بدقة. ويُطلب الإسعاف فوراً إذا تجاوزت النوبة خمس دقائق أو تكررت دون استعادة الوعي.
دور الاتحاد: التدخل والمعالجة لا الوصم
يؤكد الاتحاد الدولي للدفاع عن حقوق الطفل أن دوره في هذا الملف دور إنساني تدخلي ومعالِج، يتمثل في تدريب الكوادر التعليمية على التعامل الفوري مع النوبات، دعم المدارس والمراكز في إعداد خطط الأمان وتجهيز بيئات إسعافية آمنة، وتقديم الاستشارات الميدانية، إضافة إلى حماية الطفل نفسيًا عبر منع التنمر وتعزيز ثقافة الدمج الواعي.
الطفل المصاب بالصرع لا يحتاج إلى شفقة، بل إلى جاهزية ومعرفة وتدخل سريع يحفظ حياته وكرامته. معاً، نحوّل الخوف إلى وعي، والارتباك إلى إجراء، والنوبة إلى موقف إنساني مُسيطر عليه.


