إجراءات البلاغ الدولية للأطفال: ضمانات الحماية والعدالة الناجزة”
🔹تمهيد: الطفل كشخصية قانونية فاعلة
يعتبر الاتحاد الدولي للدفاع عن حقوق الطفل أن حق الطفل في الوصول إلى العدالة هو الركيزة الأساسية لحماية كافة حقوقه الأخرى. لم تعد القوانين الدولية تنظر للطفل كطرف سلبي، بل كشخصية قانونية لها الحق في مساءلة الدول عن الانتهاكات التي يتعرض لها. يستعرض هذا المقال الآليات الدولية لتقديم البلاغات، والضمانات التي تكفل حماية الطفل أثناء هذه الإجراءات، مع تحديد المرجعية القانونية والدول الملزمة بها.
أولاً: المرجعية القانونية (البروتوكول الاختياري الثالث OP3-CRC)
تتمثل الآلية القانونية الأقوى دولياً في “البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق بإجراء تقديم البلاغات”. وهو الصك القانوني المعتمد من الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يفتح الباب رسمياً أمام الأطفال (أفراداً أو مجموعات) لتقديم شكاوى مباشرة عند وقوع انتهاكات تمس حقوقهم الأساسية، وذلك بموجب السلطة الممنوحة للجنة حقوق الطفل في جنيف للنظر في البلاغات الفردية.
ثانياً: الدول المصادقة والملزمة قانوناً
وفقاً لسجلات معاهدات حقوق الإنسان المحدثة، صادقت 52 دولة على هذا البروتوكول، مما يجعلها ملزمة قانوناً بالخضوع لمساءلة لجنة حقوق الطفل الدولية. ومن أبرز هذه الدول:
• الدول العربية: تونس، فلسطين، المغرب، قطر.
• الدول الأوروبية: ألمانيا، فرنسا، إيطاليا، إسبانيا، بلجيكا، سويسرا، البرتغال، أيرلندا، الدنمارك، فنلندا، والنمسا.
• دول أمريكا اللاتينية: البرازيل، الأرجنتين، تشيلي، أوروغواي، وبوليفيا.
ثالثاً: ضمانات الحماية أثناء إجراءات البلاغ
تؤكد المعايير الدولية الصارمة على ضرورة توفير “بيئة آمنة” للطفل المُبلغ، وتتضمن الضمانات التي نص عليها البروتوكول بشكل قطعي:
• الحماية من الانتقام (المادة 4): التزام الدول بمنع أي سوء معاملة، تخويف، أو ترهيب للطفل أو أسرته نتيجة لتقديم البلاغ.
• السرية المطلقة للبيانات: تُعالج البلاغات في جلسات مغلقة ويُمنع كشف هوية الطفل للعلن لضمان خصوصيته وحمايته من أي وصم اجتماعي.
• المصلحة الفضلى والعدالة الصديقة: وجوب أن تكون الإجراءات مبسطة وتراعي سن الطفل ونضجه، مع كفالة حقه في التعبير عن رأيه بحرية تامة وتلقي الدعم المتخصص.
رابعاً: دور الاتحاد في تيسير ودعم إجراءات البلاغ
يلعب الاتحاد دور الجسر القانوني والتربوي بين الطفل ومنصات العدالة الدولية، حيث يتدخل عبر:
1. التمثيل والمناصرة القانونية: مساعدة الأطفال وأسرهم في صياغة البلاغات وتوثيق الانتهاكات وفق المعايير الفنية الدولية.
2. المراقبة والتوثيق الميداني: رصد مدى التزام الدول المصادقة بضمانات الحماية، ورفع تقارير موازية للجهات الدولية.
3.التأهيل والتمكين النفسي: توفير برامج دعم نفسي لمرافقة الطفل أثناء إجراءات التحقيق لضمان قدرته على الإدلاء بشهادته في بيئته
💫الخاتمة:
إن تمكين الأطفال من الوصول إلى آليات البلاغ الدولية ليس مجرد إجراء قانوني، بل هو اعتراف بكيانهم الإنساني الكامل. نحن في الاتحاد نؤكد أن شجاعة الطفل في الدفاع عن حقوقه يجب أن تقابلها التزامات صارمة من الدول بتوفير الحماية والعدالة الناجزة.
📚المراجع:
• اتفاقية حقوق الطفل:
UN Treaty Series, Vol. 1577, p. 3 (20 نوفمبر 1989)
• البروتوكول الاختياري الثالث:
UNGA Resolution 66/138, 19 ديسمبر 2011
• القواعد الإجرائية للجنة حقوق الطفل:
Committee on the Rights of the Child, CRC/C/62/3 (2013)