خارج حدود «أنا أستحق»
كيف يصنع الاتحاد الدولي للدفاع عن حقوق الطفل جيلاً من حراس المستقبل؟
«إن ممارسة الطفل لواجباته هي الضمانة الأسمى لحماية حقوق الآخرين… نحن لا نبني مستهلكين للحقوق، بل نبني مواطنين فاعلين.»
🔹 ميزان الحق والواجب
ركّزت المواثيق الدولية تاريخيًا على كفالة حقوق الطفل بوصفها أولوية إنسانية عليا، ويعتزّ الاتحاد الدولي للدفاع عن حقوق الطفل بكونه جزءًا فاعلًا من هذا الجهد العالمي.
غير أنّ الخبرة الميدانية والتربوية تؤكد حقيقةً جوهرية مفادها أن الحقوق لا تستدام في مجتمعٍ لا يعي أفراده واجباتهم.
إن بناء الوعي المجتمعي لدى الطفل يعني نقله من دائرة الاستهلاك العاطفي والحقوقي إلى فضاء المواطنة الفاعلة؛ فلا نطمح إلى طفلٍ يعرف ما يستحقه فحسب، بل إلى جيلٍ يدرك أن ممارسة الواجبات هي الضمانة الحقيقية لصون حقوق الآخرين.
ومن هذا المنطلق، يقدّم الاتحاد ميثاقه التربوي الذي يوازن بين فلسفتي «أنا أستحق»و«أنا أقدّم».
💡 محاور الميثاق التربوي للاتحاد
أولاً: الوعي الإنساني وواجب «الدمج القيمي»
يمثّل الانتقال من حق الحماية إلى واجب احترام كرامة الآخرين حجرَ الأساس في بناء مجتمعٍ متماسك.
وفي رؤية الاتحاد، لا يكفي تعليم الطفل التسامح، بل ينبغي ترسيخ القبول النشط.
🔹 الواجب:
تحمّل مسؤولية أخلاقية تجاه الأقران، ولا سيما الأطفال من ذوي الإعاقة، عبر تجاوز مجرّد الامتناع عن التنمّر إلى المبادرة بتهيئة بيئة دامجة تحتضن الجميع.
ثانياً: الوعي البيئي وواجب «الاستخلاف والاستدامة»
يرتبط حق الطفل في بيئةٍ نظيفة ارتباطًا وثيقًا بواجبه في حمايتها، ويؤمن الاتحاد بأن الأرض أمانة إنسانية مشتركة.
🔹 الواجب:
حماية الموارد الطبيعية الحسّاسة، ومنها الأراضي الرطبة، بوصف ذلك مسؤوليةً تجاه الحاضر والمستقبل، بما يحوّل الطفل إلى حارسٍ واعٍ للاستدامة.
ثالثاً: الوعي المدني وواجب «السلم الرقمي والواقعي»
في عالمٍ تتجاوز فيه الكلمة أثر الفعل، يقابل حقّ الأمان الرقمي واجبُ الأدب الرقمي والنزاهة.
🔹 الواجب:
عدم الوقوف موقف المتفرّج أمام الظلم، ونصرة المظلوم، والإبلاغ المسؤول، واعتماد الحوار بديلاً عن العنف في الفضاءين الواقعي والرقمي.
رابعاً: الوعي بالانتماء وواجب «المبادرة والخدمة»
المسؤولية المجتمعية في فلسفة الاتحاد مسؤوليةٌ إيجابية قائمة على المبادرة.
🔹 الواجب:
تعزيز ثقافة «التطوع الصغير» بما ينمّي شعور الطفل بأن النفع العام جزءٌ من كرامته الشخصية، ويغرس الفخر بخدمة المجتمع الإنساني الأوسع.
💫 خاتمة: ميثاق الاتحاد لجيل الغد
يؤكد الاتحاد الدولي للدفاع عن حقوق الطفل أن طريق الحقوق يبدأ من بوابة الواجبات.
فعندما يدرك أطفالنا أنهم مسؤولون، نكون قد أنجزنا جوهر رسالتنا في الدفاع عن حقوقهم؛ لأننا لم نمنحهم الحماية فحسب، بل منحناهم القدرة على بناء عالمٍ أكثر عدلاً وسلاماً.
📚 المراجع
المصادر القانونية والدولية
• الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. (1948). الجمعية العامة للأمم المتحدة.
• منظمة الوحدة الأفريقية. (1990). الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل ورفاهيته.
• اتفاقية رامسار. (1971). اتفاقية الأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية.
المصادر العلمية والتربوية
• بياجيه، ج. (2023). الحكم الأخلاقي عند الطفل (طبعة جديدة؛ العمل الأصلي 1932).
• كولبرج، ل. (1984). علم نفس التطور الأخلاقي.
• هوسكينز، ب.، وكريمونيني، ل. (2016). المواطنة النشطة وأثرها على الاندماج الاجتماعي والصحة النفسية.
• برونفنبرينر، ي. (1979). إيكولوجية التطور البشري.
